يزيد بن محمد الأزدي

64

تاريخ الموصل

البصرة إلى الشام أيضا ، منهم : حمران بن أبان ، وكان قد تزوج امرأة في عدتها ، فنكل به عثمان وفرق بينهما ، وسيره إلى أهل البصرة « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن عفان . وتوفى هذه السنة من الأعيان : الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، والمقداد بن الأسود . ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وفيها كان اجتماع المنحرفين على عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ؛ فقد ذكر أن المنحرفين عن عثمان تكاتبوا للاجتماع لمناظرته فيما نقموا عليه ، وتذاكر قوم أعمال عثمان ، فأجمعوا رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلمه ويخبره بأحداثه ، فأرسلوا إليه عامر ابن عبد القيس ، فدخل عليه فقال : إن ناسا من المسلمين اجتمعوا ونظروا في أعمالك ، فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما ، فاتق الله ، وانزع عنها ! فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان ، وإلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وإلى سعيد بن العاص ، وعمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن عامر ، فجمعهم فشاورهم في أمره ، فقال عبد اللّه بن عامر : إني أرى أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك ، فلا يهم أحدهم إلا نفسه ، وقال ابن أبي سرح : أعطهم المال ، تعطف عليك قلوبهم ، وقال معاوية : تأمر أجنادك يكفيك كل منهم من قبله ، وقال عمرو بن العاص : اعتدل أو اعتزل ، فإن أبيت فاعتزم عزما ، وامض قدما ، فردهم عثمان إلى أعمالهم ، وأمرهم بالتضييق على من قبلهم ، وتجمير الناس في البعوث ، ورد سعيد بن العاص أميرا على الكوفة ، فخرج أهل الكوفة فردوه وهم : يزيد بن قيس ، والأشتر ، وذلك يوم الجرعة ، والجرعة : مكان مشرف قرب القادسية ، وهناك تلقاه أهل الكوفة فرجع إلى عثمان وضرب الأشتر عنق غلام كان مع سعيد فقال عثمان لسعيد : ما يريدون ؟ قال : البدل ، قال : فمن يريدون ؟ قال : أبا موسى ، فجعله عليهم . وروى الواقدي عن أشياخه : أن جماعة اجتمعوا فكلموا علىّ بن أبي طالب في أمر عثمان ، فدخل عليه وقال : الناس من ورائي ، وقد كلمونى فيك وما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، وقد صحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ونلت صهره ، وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك ، ولا ابن الخطاب ، وأنت أقرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم رحما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فقال عثمان : واللّه لو كنت مكاني ما عنفتك ولا عبت عليك

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 40 ، 41 ) .